الشيخ محمود درياب النجفي

64

نصوص الجرح والتعديل

وبناء على هذا يمكننا أن نقول بجواز نقل الحديث بالمعنى لمن نسي النصّ واضطرّ إلى الرواية ، لكن يشترط فيه أن يعرف معاني الألفاظ ، ويعرف ما يتّحد منها في المعنى والمقصود ، كي لا يضيع مقصود المعصومين عليهم السلام من حديثهم . وهذا الشرط لم يتوفّر إلّالأمثال محمد بن مسلم الذي سمح له الإمام الصادق عليه السلام بنقل الحديث بالمعنى ، كما يعرف هذا من صحيحته المتقدّمة . على أنّ البحث عن جواز نقل الحديث بالمعنى وعدمه لا ثمرة له بعد تصنيف الأصول والكتب ، وتدوين الموسوعات الحديثية ، لأنّه لا مبرّر للراوي في نقل الحديث بالمعنى مع وجود هذه المصنّفات بين يديه . علماً بأنّ جماعة من العلماء قد صرّحوا بجواز نقل الحديث بالمعنى مشروطاً منهم المحقق الحلّي « 1 » والعلّامة الحلّي « 2 » والشهيد الثاني « 3 » والشيخ حسين والد البهائي « 4 » والميرزا القمي « 5 » وصاحب الفصول « 6 » وغيرهم . هذا وقد عدّ الوحيد البهبهاني رحمه الله نقل الحديث بالمعنى من جملة أسباب الاختلاف في الحديث ، وذكر أنّ الشيعة كانوا يقولون بجوازه ثم أضاف : « ولا شبهة في أنّ أداء المطلوب بالعبارة ليس بحيث لا يتخلّف ، بل ربما يفهم منّا خلاف المطلوب ، وهذا نجده من كلامنا وكلام أهل العرف ، بل الفضلاء

--> ( 1 ) معارج الأصول ص 153 . ( 2 ) مبادئ الأصول ص 208 . ( 3 ) الدراية ص 112 . ( 4 ) وصول الأخيار ص 136 . ( 5 ) قوانين الأصول ص 479 . ( 6 ) الفصول الغروية ص 308 .